السيد محمد باقر الصدر
485
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
تطلب من الإمام ( عليه السلام ) بإلحاح القدومَ إلى العراق ، وكان مضمون هذه الرسائل - كما تنقل الروايات - : « أقدم على جندٍ لك مجنّدة ؛ فقد طاب الجنان واخضرّ المقام » « 1 » . ولا شكّ [ في ] أنّ عدم تلبية الإمام لهذه الطلبات - التي تقدّر على أقلّ الروايات باثني عشر ألف رسالة « 2 » - سيلزم الإمام ( عليه السلام ) الحجّة في تفويته للفرصة . وبالعكس ، فإنّ المجيء سيلزم الامّة الحجّة إن هي خانت . والأمر الآخر [ هو ] أنّ الإمام ( عليه السلام ) [ كان ] أمام التهديد الأموي إن هو لم يبايع ، ولو بايع فإنّه سيعطي في مثل هذه الحالة الوثيقةَ الشرعيّةَ للحكّام الامويّين الظَلَمَة ، وسيطفئ بالتالي بصيصَ الأمل الذي ترصده الامّة في تلك الشخصيّة المعارضة ، أعني شخصيّة الإمام . وفي حالة رفضه فإنّه أمام خيارين « 3 » : أ - إمّا الموت الذي قرّره الامويّون له ، ولو كان [ متعلِّقاً ] بأستار الكعبة « 4 » . ب - وإمّا الرحيل إلى إحدى المناطق التي يمتلك فيها شعبيّة وشيعة ، ولا تتعدّى هذه المناطق : اليمن ، الكوفة والبصرة . ومن المعلوم أنّ الطلب الأموي
--> ( 1 ) « فقد اخضرّ الجناب ، وأينعت الثمار ، وطمّت الجمام ، فإذا شئت فأقدم على جند لك مجنّد » تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 353 : 5 ، 425 ؛ الفتوح 29 : 5 ؛ الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد 36 : 2 ، 97 . ( 2 ) وصل الإمامَ الحسين ( عليه السلام ) خمسون كتاباً ، ثمّ خمسون ، إلى أن وصله ما ملأ منه خرجين ( الأخبار الطوال : 229 ) ، وربما هو المعبَّر عنه بحمل بعير ( البدء والتاريخ 9 : 6 ) ، وقد « ورد عليه في يوم واحد ستمائة كتاب ، وتواترت الكتب حتّى اجتمع عنده في نوب متفرّقة اثنا عشر ألف كتاب » اللهوف على قتلى الطفوف : 35 ؛ فما ذكره ( قدّس سرّه ) ليس على أقلّ الروايات . كما ورد أنّ الأسماء - لا الكتب - بلغت مئة ألف ، فراجع : الطبقات الكبرى ، الطبقة الخامسة 459 : 1 ( 3 ) تقدّم الحديث عن الخيارات المتاحة أمامه ( عليه السلام ) بشكل أكثر تفصيلًا في المحاضرة السابعة عشرة . ( 4 ) تقدّم التعليق على هذه المقولة في المحاضرة السابعة عشرة . وراجع حول أصل التربّص به والغيلة به ( عليه السلام ) : المحاضرة العشرين ، تحت عنوان : شعارات الإمام الحسين ( عليه السلام ) في تبرير مخطّطه ، الشعار الأوّل : حتميّة القتل .